حيدر حب الله

104

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وهذا التفسير محض تخمين في تخمين ؛ فمن أين لنا أن نعرف أنّ هذه الجملة صاحبها ابن عقدة ، مع أنّ ما بأيدينا لا يساعد على نسبتها لغير الطوسي نفسه حيث هي موجودة في كتابه ؟ وما هو الموجب لترجيح احتمال كونها لابن عقدة على كونها للطوسي ؛ فلعلّه اهتمّ أولًا بأصحاب الصادق ، ثم ترك الاهتمام بهذا الموضوع ؟ بل لو كان ابن عقدة يهمّه بيان مذهب الراوي ، فلماذا لم يُشر لمذهبه مباشرةً بدل استخدام عبارة تكشف عن مذهبه بالدلالة الالتزاميّة البعيدة والمبهمة ، بل يفترض أنّها لا تكشف عن مذهبه دائماً بعد كون الراوي قد يكون من مذهب جعفر الصادق لكنّه استخدم هذا السبيل ( نقل الراوية النبويّة بتوسّط الصادق ) بهدف الاحتجاج كما يقول السيستاني نفسه ، فكيف نفسّر القضيّة هنا ؟ وهل نكون قد خرجنا بنظريّة من وراء مراكمة فرض على فرض مثله بلا دليل . التعليق الرابع : إنّ بعض أصحاب الصادق كانت لهم روايات نبويّة بتوسّط الإمام ، ولم يذكرهم الطوسي ، وقد عدّد بعضهم الجلالي كما ذكرنا سابقاً ، والظاهر أنّه لم يذكرهم كذلك ابنُ عقدة ، مثل السكوني ، وطلحة بن زيد ، ومَسعدة بن صدقة ، وعبد الله بن الفضل الهاشمي ، والمفضَّل بن عمر الجعفي ، ووهب بن وهب ، ومَسعدة بن زياد ، وغيرهم كثير ، فكيف يفسّر السيد السيستاني عدم ورود أسمائهم بهذا التوصيف في أصحاب الصادق ؟ ! هذا ما لم يجب عنه ولم يطرحه أصلًا . وبعبارة أخرى : إنّ الجلالي انتبه إلى هذه المشكلة ، الأمر الذي دفعه للذهاب خلف فرضيّة وجود مسانيد مدوّنة لهؤلاء ، فجعل عنوان ( أسند عنه ) أخصّ من عنوان ( له رواية نبوية عنه ) ، وهذه المشكلة التي واجهت الجلالي يبدو أنّ السيستاني لم ينتبه لها أو لم يُعرها بالًا ، مع أنّها تمثل مشكلة جوهريّة بالنسبة إليه ، ومن ثمّ يكون تجاهلها غير مفهوم ، خاصّة وأنّ الجلالي قد انتبه لها وحاول الفرار منها بمحاولة ناقشها بالتفصيل السيستانيُّ نفسه . التعليق الخامس : إنّ تبرير السيستاني ذكر هذه العبارة أحدَ عشر مرّة في غير أصحاب الصادق ، بإمكان أنّ ابن عقدة ذكر ذلك هناك ، أو أنّها أضيفت من قبل غير الطوسي فيما بعد ، يعاني من مشاكل ، وذلك :